10:46 PM
الأربعاء
24 / 5 / 2017
التواصل مع بلدية مدينة النبطية
بلدية مدينة النبطية تُقدّم معرض خيرات أرضنا الدّائم للمنتوجات الزراعية البلدية والحرفية والمونة البلدية والزّراعات العضوية ••• معرض خيرات أرضنا الدائم في سوق النبطية المركزي للخضار والفاكهة والمونة البلدية - أيام الجمعة والسبت والأحد من كل أسبوع من العاشرة صباحا ولغاية السادسة مساء _ للتواصل :07766384 •••
سوق الإثنين ...تحقيق رحمة فحص

 

 

تحقيق خاص   

إ عداد رحمة فحص

طالبة كلية الإعلام في الجامعة اللبنانية الدولية 

يختصر سوق الاثنين في مدينة النبطية الحياة الشعبية بكامل تفاصيلها وبساطتها وأسرارها المفرحة كما المحزنة، ففي جنبات هذا السوق يمكن ملاقاة الناس الفقراء وأصحاب الدخل المحدود الذين يبحثون عن حاجات عزّ شراؤها من المتاجر بأسعارها الملتهبة. ارتبط اسم سوق الاثنين باسم النبطية وكيف لا وهو قديم فيها، لا بل شاهد على إبحارها عبر مراحل طبيعية من التاريخ.

يعود تاريخ سوق الاثنين الشعبي الى ما قبل 400 سنة وكانت فيه محطات نضالية عديدة. والى جانب سوق الاثنين كانت تقام على بيدر المدينة اسواق ثانوية دائمة منذ مطلع القرن العشرين ولكنها بادت او تغيرت اماكنها واهمها: سوق الحدادين والنحاسين وسوق الفخار في حي الميدان، سوق الغلة، ولم تكن هناك في مطلع القرن، سوق خاصة باللحوم.

العدوان الاسرائيلي على المدينة منذ مطلع العام 1975 م افقد السوق الكثير من متفرعاته وقل رواده وبخاصة من ابناء القرى المحتلة في مرجعيون وحاصبيا وبنت جبيل. واصبحت الملبوسات والاحذية والاقمشة من اكثر معروضات السوق، بالإضافة الى الاواني المنزلية وبعض المنتوجات الزراعية والمواشي بعدما تراجعت بشدة تجارة الحبوب والمواشي وتقلصت المساحة المستخدمة من البيدر للسوق وبخاصة بعد بناء جامع جديد على قسم من ارضه في العام 1964م. وعلى الرغم من ذلك كله بقي السوق مقصد كثير للكثير من المزارعين والتجار.
واضمحلت احوال هذا السوق خلال الاوضاع الامنية المتدهورة التي شهدتها المنطقة عند اواسط السبعينيات وصولا الى الاجتياح الصهيوني عام 1982. وبعدصوق النبطية 4الانتصار الزاهي الذي تحقق في 25 ايار العام 2000 عاد ليتنفس الصعداء رغم رداءة الوضع الاقتصادي المتدهور يوما بعد يوم ، فقد عادت اليه الوفود من المدن الجنوبية مثل مرجعيون والخيام وحاصبيا وبنت جبيل.
يمتد السوق على مكان واسع يبدأ من مدخل النبطية الغربي مرورا بالطريق المؤدي الى الحسينية، وتمتد فيه البسطات على الجانبين. في ركن بارز من السوق يقف “علي” على كرسيه مناديا عبر مكبر للصوت: ” أيّ قطعة بألف، بخمسمئة ببلاش نحنا أبو الفقير.” وأمام بسطته المتنوعة من الألبسة والأحذية، تتجمهر عشرات النسوة لتخالها أنها مظاهرة نسائية تتنافس فيها الأمهات لإختيار الأفضل لعائلتها.
كلما تعمقت في نواحي السوق تتضح الصورة أكثر فتكتشف أن معظم ما يباع ثيابا مستعملة من قبل إلا أنها ذات نوعية عالمية. هذا ما تقوله منى التي تغتنم الفرصة وتأتي باكرا لتنتقي الأفضل من “البالة”. وهذه البالة تحمل “ماركات” عالمية مشهورة وبأسعار زهيدة. وهذا ما يشجع الجميع على الشراء.
تتابع السير داخل السوق الفائض بالبسطات على جانبيه. زوار من مختلف قرى وبلدات النبطية والمناطق المحاذية وصولا الى القرى الحدودية، هناك مضاربة بالأسعار،أصوات الباعة تصدح في أرجائه: فهذا زيتون حاصبيا،وذاك عسل زوطر وكشك بعلبك وصعتر يحمر ومنتجات زراعية متنوعة.
يتميز سوق الإثنين “بسوق الخضار” وهو يعرف بزاوية “أهل كفرمان”. يحتل أهل البلدة المحاذية للمدينة جزءا من السوق الشعبي،يعرضون فيه منتجاتهم الزراعية البلدية، من مختلف أنواع الخضار وبعض أنواع الفواكه المحليّة. تجلس “فاطمة” من بلدة النبطية الفوقا عند مدخل السوق “نزلة الشعار”. تضع أمامها أنواع مختلفة من الخضار، تنادي “فاطمة” مستهدفة العابرات : ” تعي يا ماما… قربي شوفي ريحتن”.
“ملاك حرب” من اللواتي ينتظرن السوق لتأمين منتجات زراعية سليمة لعائلتها. وتقول “هالة” الآتية من محيط مرجعيون على سوق النبطية، أن فكرة السوق، ورغم بساطته وطغيان الطابع الشعبي عليه مهم جدا ويجب عدم اقتصاره على يوم واحد. في تلك الزاوية لا يمكن رصد أي خضار ذابلة. إنها الخضرة الأكثر نضارة على الدوام . خليط من رائحة البصل الأخضر والبقدونس والكزبرة والنعناع والفجل والهندباء، إلى الصعتر الأخضر و”صعتر الدقّة” والرشاد والروكا، الفلفل الحار والحلو، فضلاً عن بعض البقول البرّية التي بات لها روادها ممن يطلبها ويرغبها مثل “العلت”و”الخبيز”، “الشومر”، “الصيفي”، فضلاً عن «”الدردار” و”العنّة”، و”القرّة” و”الجرجير”. ويمثّل الجزر الأحمر الآتي من سهل الميذنة، سهل كفررمان الغزير بمياهه، الثمر الأكثر إغراءً في هذه السوق، فهو حلو، نادر ومميز، ولم تعد زراعته منتشرة بشكل واسع.
لكن لهذه الزاوية مشكلة لم تحل الى هذه اللحظة، وفي اتصال مع رئيس البلدية “الدكتور أحمد كحيل” أن هناك مشروع لسوق الخضار يحل أزمة السير المزمنة، ويؤكد “كحيل” أن تنظيم السوق وموضوع سوق الخضار، ومصادرة الأرصفة هي في طليعة اهتمام البلدية من ضمن خطة شاملة، هذا وطلبت البلدية عدم مصادرة أجزاء من الطريق. وأوضح أن هناك دراسة اولية للحسبة باتت جاهزة لكنهم بانتظار الخرائط والمخططات التفصيلية.
بالرغم من الاجراءات التي تتخذها قوى الأمن الداخلي لتنظيم السير في السوق، فإن ذلك لم يحل دون استمرار زحمة السير فيه . هذا وتعاني المدارس نهار الاثنين من حركة السير المزدحمة فنرى أن معظم الطلاب يتأخرون عن منازلهم حوال الساعة تقريبا. وهناك قرب السوق “المهنية الرسمية” حيث الطلاب يذهبون نهار الاثنين ولكن ليس الى مدرستهم ولكن الى السوق لأنه يؤثر كثيرا عليهم. هذا وتقوم شرطة النبطية بتنظيم السير عند مداخل السوق، وتعمل على المحافظة على الأمن داخل السوق. هذا ولم يعجب تطبيق القانون من قبل بلدية النبطية الجديدة لم يرضى عددا من أصحاب بسطات “سوق الاثنينصوق النبطية 4التجاري” في النبطية لجهة زيادة بدلات إيجار أمكنة البسطات من خمسة الى عشرة آلاف ليرة عن كل بسطة في اليوم. .
أما بالنسبة للشباب وأهمية نهار الاثنين فهي تتعدى عملية التسوق، إذ إنّ الفتيات ينتظرنه بفارغ الصبر، بما أنه يوم “الظهرة”. أما الشباب، فيكون انتظارهم لأهداف مختلفة، وهي رؤية “حبيبة القلب”.
واللافت أنّ شباب النبطية وفتياتها ليسوا تحديداً من روّاد السوق، التي تكتظّ بالوافدين من المناطق المجاورة، الذين نادراً ما يغادرون قراهم، وبالتالي، فإنّ السوق هي فرصتهم شبه الوحيدة للتعرّف إلى فتاة الأحلام. تستمر الاستعدادات لهذا اليوم أسبوعاً كاملاً، حيث تعدّ الفتيات أنفسهن وكأن يوم الاثنين يوم عرض للأزياء. من جهتها، تتحوّل المطاعم والأفران الملجأ الوحيد لهؤلاء. وتطول جلسات اللقاء والتعارف مع منقوشة وكوب عصير.
غير أنّ للسوق فائدة أخرى يتحدّث عنها أحمد حرب “في ناس ما شايفُن من سنين بتجمعنا الصدفة فيهن يوم الاثنين، لهيك بحب انزل عالسوق”. أما فاطمة، فـ”لا أحب السوق وعجقته لو شو ما كانت المغريات”. مريم تجد في سوق الاثنين عدداً من المشاهد المضحكة، وخصوصاً عند الشباب “بِتفَكِرُن رايحين عاسهرة أو على كرنفال، بتلاقي مناظر كتير مضحكة.”
من جهته، يرى حسن في هذا اليوم فسحة للتسلية والترفيه غير موجودة في الثانوية، لذا يحاول الهروب من المدرسة في هذا اليوم ليجلس في أحد الأفران.
والجدير ذكره أن البحث عن العروس، لا يقتصر على سكان المنطقة، بل على المغتربين أيضاً. “المطلوب قطّة مغمضة وما بتعرف شي” لعلّ هذه العبارة هي الأكثر تعبيراً عمّا يبحث عنه المغتربون في زواريب السوق. وبالفعل فإن طلبهم قد يُلبّى هناك، وخصوصاً أن حالات كثيرة من الزواج قد جرت قبل ذلك.
في داخل السوق جنسيات مختلفة أعراق ومتنوعة ، فهناك العرب (البدو) وهم يتواجدون بكثرة، فمنهم من يبحث عن المال بتعبه، ومنهم من يلجأ الى التسول. وكما نلاحظ في هذه الأيام امتلأ السوق بأصحاب الجنسيات السورية فقد لجأ العديد من السوريين بسبب الأحداث في بلدهم، فهم يبيعون ما تيسر لهم من أدوات للتنظيف وما شاكل. أيضا الفلسطينيين. ونشاهد في بعض الأحيان بعض الأجانب الذين يأتون للسياحة.

إذا في سوق الاثنين الشعبي ترى سيدة تقف عند بسطة خضار، وهنالك ترى شابا برفقة فتاة يجوبان نواحي السوق حيث تتزاحم عربات الألبسة الأحذية الحلويات الزهور، لكن كلما تعمقت اكتشفت المزيد المزيد من مظاهر الحياة البسيطة، البعيدة عن أي تكلف أو مظهر من مظاهر التمدن.

 
تابعنا على مواقع التواصل
خريطة مدينة النبطيّة
حالة الطقس
مواقيت الصلاة
روابط مفيدة
أرقام هاتف مهمة
تنزيل التطبيق
أخبار الصحف
الإشتراك بالنشرة الدورية
Powered by Media Network